حسن حسني عبد الوهاب

626

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

سفن في البحر ، فأخذ الوالي أهل سوسة أصحاب النوالات " * " وغيرهم بالحرس نوبا . وكان المرابطون في ذلك الوقت في قلّة ، فلمّا علم الناس بذلك خافوا وانجفل أهل النّوالات مقبلين إلى سوسة - لحصانتها - وأخذ المرابطون يخرجون إلى رملة سوسة مستعدّين لنزول العدوّ ، حارسين ذراري المسلمين ، فأنا ذات ليلة في ذلك الحرس وقد علت في المحارس الأصوات بالتهليل ، ورأى أهل الدور المرابطين يمشون في ضوء السّرج ، وقد جنّ الليل ، فسمعت صبية تناجي أباها وتقول له : قد جاء المرابطون يحرسوننا قم بنا نرقد ، فأعجبني ما سمعت منها واغتبطت بما يسّر اللّه عزّ وجلّ لي من ذلك . والحمد للّه رب العالمين " . وكانت وفاته بقصر سهل ليلة الاثنين 23 ربيع الآخر سنة 325 ه وقيل 26 والأول أصح 2 . له : 1 - فضائل العلم والعلماء 3 . 2 - أحمية الحصون وما يجب على سكانها أن يعملوا به 4 . تكلّم فيه عن المرابطة وفضلها ، وهو موضوع كثيرا ما طرقه علماء إفريقية قديما لمساس الحاجة إليه ، وقد مرّ ذكر البعض من أسمائها . ويلوح لنا أن جملا من كلام أبي الفضل في الوعظ والإرشاد نقلها المالكي ونسبها إليه في غضون ترجمته هي في الحقيقة مقتبسة من فصول تأليفه هذا 5 وإن لم يشر المالكي إلى مأخذها بالتصريح كقوله مثلا : " أيها القارئ قد أشرق لك نور الحكمة وضياء المعرفة فألجم عقلك لإجابته ولقبول النصح فقد مهد لك منهاج السلامة ، فاسمع القول وتفهّم فإنه عزّ وجلّ يقول : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ يعني بقلبه ، وأن قليل الفهم مع قليل العظة أعظم في النفع مع كثير العظة مع قليل الاستماع ، وهذا

--> ( * ) النوالات جمع نوّالة هي أكواخ تتخذ من أعواد وقش تكون للفلاحين في مزارعهم خارج المدن يسكنونها في زمان نضج الحبوب والفواكه للحراسة لا سيما في فصل الصيف للوقوف على المحصول .